السبت، 28 نوفمبر 2009

صلاة العيد في بلطيم

شارك عشرات الآلاف في صلاة العيد في ساحة الصلاة في مدينة بلطيم وذلك رغم الأمطار الغزيرة التي سقطت في اليوم السابق للصلاة
وهذا مقطع صغير من الخطبة التي ألقاها الشيخ مختار سلام الذي تم تكليفه بالخطبة بعد منع الشيخ إبراهيم حسن من الخطبة
والتي تناول فيها ما حدث من مؤخرا بعد مباراة مصر والجزائر في السودان من أحداث وهاجم الذين أساءوا لمصر ووضح كيف أن مصر عظيمة وأن هذه هي عادة الأكابر أن يتجرأ عليهم الأصاغر
وهذه بعض الصور













أثناء الإنصراف


الأمن يداهم منزل فضيلة الشيخ إبراهيم حسن خطيب العيد

داهمت قوة أمنية مصحوبة بمباحث أمن الدولة فجر يوم العيد منزل فضيلة الشيخ إبراهيم حسن خطيب مسجد " أبو بكر الصديق " والذي كان من المقرر أن يخطب خطبة العيد في ساحة الصلاة التي يحضرها في بلطيم عشرات الآلاف بعد أن جاءه تكليف من الأوقاف بذلك
وتم اصطحاب الشيخ إلى مقر أمن الدولة بالحامول وهناك تم أخذ إقرار عليه ألا يتوجه لساحة الصلاة وأن يصلي العيد في مسجده

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

كتاب عن بلطيم



كتاب

البرلس وبلطيم

أرض الصالحين والعلماء والمجاهدين

تأليف

محمد مسعد ياقوت

عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين


الكتاب من هنا

من فصول الكتاب
- الفتح الإسلامي
- ثغر البرلس
- أرض مباركة
- جماعة من الصحابة يموتون دفاعا عن البرلس
- قضاء البرلس
- حصون صلاح الدين بالبرلس
- معركة الملك الكامل
- معركة البرلس 1956
ومن الأعلام :
- أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود البرلسي
- القاضي برهان الدين
- إبراهيم بن أبي بكر
- صلاح الدين بن ظافر
- علي بن أبي بكر البلطيمي
- شهاب الدين بن الأقيطع
وغيرهم ..

الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

إلقاء القبض على مسجل خطر بعد مطارده وتبادل إطلاق نار في شارع بور سعيد ببلطيم

المشهد بعد انتهاء المطارده والأمن يقبض على أبو سلطان
نجحت قوة من الأمن بقيادة الضابط محمد فوزي في إلقاء القبض على المسجل خطر عبد العليم أبو سلطان بعد مطاردة مثيرة في شارع بورسعيد شهدت تبادل لإطلاق النار بين الطرفين حيث أطلق المسجل خطر عبد العليم أبو سلطان ستة أعيره ناريه وردت القوة الأمنية أيضا بإطلاق النار
وبعد مطاردة قصيرة نجحت القوة في إلقاء القبض على أبو سلطان
وجدير بالذكر أن الأسلحة النارية قد أصبحت منتشرة بين أيدي البلطجية وشباب المخدرات وحدثت عدة حوادث في المدينة مؤخرا شهدت إطلاق نار

الأحد، 15 نوفمبر 2009

الحياة السياسية في بلطيم

الحياة السياسية في بلطيم

تعد بلطيم من المدن النشطة سياسيا بحق ، حيث توجد بها عدة تيارات سياسية لها إمتدادها وانتشارها بحسب قوة أو ضعف هذا التيار
ومن أبرز هذه التيارات السياسية
الإخوان المسلمين
فعلى الرغم من وجود شخصية بوزن الأستاذ حمدين صباحي في المدينة إلا أن الجميع يعلم أن الإخوان كتيار هم الأكثر انتشارا وامتدادا
يوجد عند الإخوان المسلمين في بلطيم بعض الشخصيات التي تصلح ككوادر سياسية منهم من قد جرب من قبل في الإنتخابات ومنهم من يعد ولم يجرب بعد
ويعد المهندس محمد عامر هو الرمز السياسي الأول للإخوان في بلطيم والذي دخل كمرشح عن الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشورى عام 2001
وهناك أيضا الدكتور إبراهيم الغباشي العطوي مرشح الإخوان في انتخابات مجلش الشورى الأخيرة
وهناك غيرهم من الرموز الإخوانية المعروفة بنشاطتها في مجال الدعوة

ثانيا حزب الكرامة تحت التأسيس
إن وجود شخصية بوزن الأستاذ حمدين صباحي في مدينة بلطيم وبما له من كاريزما ولسان خطابي قوي كان ولابد أن يجتمع حوله الكثيرين من المتأثرين والمحبين له
وفي واقع الأمر فالتعلق بشخص الأستاذ حمدين أكبر بكثير من التعلق بفكره اليساري
فلا يزعم أحد أن كل من حول حمدين صباحي يساريين أو ناصريين كحمدين
بل هم إن صح التعبير حمديين نسبة إلى حمدين نفسه
وهذا لا ينفي أن هناك بعض الشخصيات ذات الميول اليسارية في المدينة لكنها قلة قليلة للغاية
---
العلاقة بين الإخوان وحمدين
وهي علاقة مثيرة للجدل
فعلى الرغم من الإختلاف الفكري الكبير إلا أن هناك تحالفا وتعاونا يحدث بين الفريقين في وقت الإنتخابات إضافة إلى ما يحدث على المستوى الأكبر بين حمدين كشخصية سياسية والإخوان كجماعة كبيرة على المستوى العام
على المستوى الشخصي هناك علاقة نسب وصداقة حميمة تربط بين الأستاذ حمدين صباحي والمهندس محمد عامر الرمز السياسي للإخوان في بلطيم
فالمهندس محمد عامر متزوج من شقيقة حمدين صباحي كما أن الإثنين كانا زميلا طفولة ودراسة حتى فترة الجامعة ولم تتأثر علاقتهما وصداقتهما بعد أن أخذ كل واحد منهما اتجاها مخالفا ومختلفا عن الآخر
سنة 1995 اجتمعت عدة شخصيات من المدينة للترجيح بين الرجلين في أيهما الذي سيمثل الدائرة في انتخابات مجلس الشعب وجاء التصويت لصالح حمدين بفارق ضئيل للغاية وعلى الرغم من ذلك ظلت العلاقة قوية بين الإخوان وبين حمدين وساند الإخوان حمدين في هذه الانتخابات وما تلاها من انتخابات
وظلت هذه العلاقة تحير البعض وتجعلهم يتسائلون عن سر هذا التحالف بين تيارين متناقضين فكريا خاصة في بداية هذا التعاون وقت أن كان حمدين فردا واحدا ولم تكن له هذه الهالة والشعبية الكبيرة التي يحظى بها الان
---
الحزب الوطني
للحزب الوطني في بلطيم نصيب حيث لا يستطيع أحد أن ينكر أن للحزب أنصار ومؤيدين في بلطيم
ربما يصنفهم البعض منتفعين ويصنفهم آخر خائفين ولكنهم على كل حال لهم وجود وأنصار وعائلات يحسب أعداد منها لهم
وهناك شخصيات ورموز مثلت الحزب الوطني في الكثير من الإنتخابات
مثل الأستاذ محمد رجب الذي كان وفديا في انتخابات العام 1987 ولكنه ما لبث أن إنضم للحزب الوطني وظل ممثلا عن الدائرة عن مقعد العمال والفلاحين حتى العام 2000
وهناك الأستاذ علي رجب المترشح عن الحزب في الإنتخابات الأخيرة 2005 أمام الأستاذ حمدين صباحي وهو أي الأستاذ علي رجب من الشخصيات المحترمة في بلطيم
وغيرهم

صالح الشرنوبي


صالح علي شرنوبي


ولد في 26 مايو 1924

موطن الميلاد مدينة بلطيم بمحافظة كفرالشيخ

حفظ القرآن الكريم وعمره 10 سنوات

حصل على الابتدائية من معهد القاهرة عام 1939

حصل على الثانوية الأزهرية من المعهد الأحمدي بطنطا عام 1947 في عام 1947

فشل في الالتحاق بدار العلوم بعد أن اجتاز الامتحان التحريري ، ولكن القدر ترصده في شخص أستاذ الشريعة في الامتحان الشفهي للقرآن الكريم

خلف صالح الشرنوبي عدة دواوين وبعض الأزجال والقصص القصيرة والمسرحيات ، وقصائد النثر والشعر الحر جمعت كلها في مطبوع ضخم ( 675صفحة ) في سلسلة " من تراثنا " مع مقدمة عملاقة للدكتور عبد الحي دياب

قال فيه صديقه عبد العليم خطاب مداعبا
فتى من نسل أيوب
نظيف الجيب شرنوبي
أضاع الدين والدنيا
وباع الدر بالطوب
كمن غنت وهزت خصرها بين السراديب
كذاك الشاعر العربيد
بين الغاب والكوب
وأحنى رأسه طوعا
بسلطان الألاعيب
وقضى عمره ضيفا
بمستشفى المجاذيب

وبالفعل كان أهله قد أدخلوه مستشفى العباسية للأمراض العقلية بناء على نصيحة طبيب
فأثناء دراسته الثانوية بمعه طنطا الأزهري عام 1944 كان أحيانا كثيرة يغلق على نفسه حجرته ويمكث فيها وقتا طويلا وأحيانا كثيرة كان يعنف به توتره النفسي أثناء كتابته لبعض القصائد فيعلو صوته حتى خيل لأهله أنه فقد قواه العقلية

يحكي أحد أقاربه وهو الأستاذ فتحي الشرنوبي على لسان الدكتور محمود جامع وكان زميله في المعهد وأستاذهما فيه الشيخ محمد متولي الشعراوي
وقف الثلاثة أمام المعهد يوما ينتظرون الأوتوبيس فمرت عليهم فتاة متسولة رثة الثياب ذات وجه جميل فأعطاه القرش الوحيد في جيبه وقال لها
لوجهك لا لوجه الله مما أغضب الشيخ الشعراوي فعنفه وقبح قوله
وعاد يومها صالح إلى بيته سيرا على الأقدام فوصل متأخرا فسألته أمه عن سبب تأخره فحكى لها القصة
وهنا رأته أسرته مجنونا بحق فأرسلوه إلى مستشفى المجانين وما هو بمجنون لكنها طبائع الشعراء المجنونة التي تجعلهم يقومون بمثل هذه الأعمال
وفي مستشفى المجانين حاول صالح جاهدا أن يقنع الأطباء أنه بكامل قواه العقلية وقرأ عليهم بعض أشعاره
وخرج صالح من مستشفى المجانين لكنه لم يلبث طويلا حتى عاد إليها من جديد كما يحكي شقيقه طلعت رحم الله الجميع فيقول
بناء على نصيحة نفس الطبيب فقد عاد صالح إلى المستشفى بعد أربعة أشهر وقد أوثقوه بالحديد وألبسوه قميص المجانين
ولأنه كان عاقلا بالفعل وخائفا على نفسه من تصرفات المجانين من حوله بالمستشفى فقد احتاط لنفسه واحتال على المجانين بحيلة ظريفة بأن رسم لهم بالطباشير على الأرض خطا وقال لهم إن من يستطيع العبور من أسفل هذا الخط سأعطيه مائة جنيه
وسالت الدماء من رؤوس المساكين يومها وهم ينطحون الأرض لولا أن مر عليهم بعض الأطباء والممرضين

كان صالح سوداوي المزاج يكثر من ذكر الموت وسوء الظن بالنفس وبالناس وزاد من ذلك الشعور تضييق عائلته عليه ولوم تصرفاته باستمرار مع ما كان يظنه عن نفسه من دمامة بالوجه الملئ بحب الشباب حتى أنه حاول مغازلة فتاة ذات يوم فقالت ل اذهب فانظر إلى وجهك

فحطم ذلك نفسيته تحطيما

البيت الذي عاش فيه



ميلاده

يحكي الحاج عبد العزيز الشرنوبي رحمه الله عن شقيقه فقال
كان الجميع سعيد بمولده خاصة أنه ولد بعد شقيقه الاكبر شرنوبي بعشر سنوات ففرحت به أمي وخافت عليه من الحسد حتى أنه علقت قرطا في أذنيه وأسمته يونس وكان والدي قد نذر أنه إن أنجب ولدا أن يهبه لطلب العلم وأقام في يوم سبوعه احتفالا كبيرا

وعندما وصل إلى السادسة أحضر له شيخ الكتاب الكفيف ( أبو دعله ) ليحفظ القرآن ولكن شيخ السوء كان يكثر من عقاب صالح لكي يظهر لوالدي أنه يتفنن في تعليمه
فكان صالح ينفر منه حين مجيئه ويفر بعيدا عن الأعين فيبعث والدي من يبحث عنه حتى يحضره
تعليمه
بزي الأزهر في المرحلة الإبتدائية


أخذ الإبتدائية من مدينة دسوق والثانوية من طنطا عام 1947 وكان ينوي إكمال تعليمه في دار العلوم بالقاهرة فكان يقول لزملائه " إلى دار العلوم شددت رحلي "
واجتاز فيها الإمتحان التحريري غير أنه لم يوفق في القرآنه الشفهي رغم حفظه له كاملا
فحطمت آماله وأحلامه وصارت أعصابه أكثر انفلاتا فترك لنفسه العنان وغدا يتردد على المسارح ودور السينما وكان يعيش معه في شبر أحد أقربائه اسمه عبد المقتدر خطاب الذي أرسل إلى والد صالح ليخبره أن ابنه يحرق نفسه بالمكيفات
حاولت أسرته جاهدة أن تعيده إلى صوابه حتى نجحت في إعادته إلى بلطيم ليعمل مدرسا في مدرستها الإبتدائية والتي وكما يقول شقيقه عبد العزيز كان سببا في إنشائها عندما ا،شد وهو تلميذ أما وزراء الوفد فؤاد سراج الدين وعبد الحميد عبد الحق أثناء حضورهم لافتتاح مركز الشرطة قائلا:
نحن قوم نعيش في أرض مصر
وترانا كأننا غرباء
ظمأ محرق وجهل غشوم
وطغت فوق ذلك الأدواء
فأغيثوا قوما جياعا طواهم
في الرزايا الإصباح والإمساء


التوبة


يحكي شقيقه عبد العزيز قائلا
أثناء عيشه في بلطيم سمع صالح أثناء نومه هاتفا يهتف به " أما آن لعبدي أن يتوب " فقام فزعا من نومه وهو يقول تبت إليك يا رب
ثم توضأ وصلى ركعتين وعند الفجر سار في شوارع البلدة يدعو النيام إلى صلاة الفجر
وتشيخ وتصوف وأطلق لحيته حتى التف حوله بعض أشقياء البلد من اللصوص والبلطجية فهداهم الله على يده


عودته إلى القاهرة



مع صديق له في القاهرة

أرسل له الشاعر صالح جودت يطلب منه الموافقةعلى أن تغني لورد كاش قصيدته أحلام الصيف وأيقظت هذه الرسالة في نفسه الحنين إلى الشعر والحب فسافر إلى القاهرة وهناك طلب من شقيقه الأكبر شرنوبي أن يصحبه ليخطب إبنة عمه التي يحبها ويتمناها

شقيقه شرنوبي مع ابنته سناء

ولكن وبسبب ترسبات عائلية كانت أمه ترفض هذه الزيجة بقوة وأقسمت على ابنها ألا يخطو عتبة دار عمه هذا
فكان صالح يحتال ليبر قسم أمه فكان يذهب إلى بيت عمه صاعدا على السقالة ووقتها كان عنه يبني الدور الثاني في منزله
أثر هذا الرفض على نفسيته فذهب إلى القاهرة وأقسم ألا يعود إلى بلطيم مرة أخرى
وبالفعل لم يعد إلى بلطيم إلا في المرة التي قضى فيها نحبة
وحكى ذلك لصديق له قبل عودته فقال له أشعر أني لن أعود مرة أخرى
يحكي الدكتور عبد الحي دياب فيقول
فمضى صالح إلى القاهرة منكسف البال مكسور القلب حزين الوجدان وأنشد يقول في نداء لمحبوبته
تعالي يا ضياء لم ينور أفق ليلاتي
تعالي يا رحيقا لم يزل يروي خيالاتي
تعالي نجمع الماضي الذي راح مع الآتي
تعالي يا غراما تاه في دنيا الصبابات
ابتلعته القاهرة دون مأوى له فكان يتردد على أصدقائه يستضيفه هذا ويأويه ذاكلكن ذلك لم يستمر ورأى منهم جحودا كما رأى من أسرتهوترامت أخباره إليهم وكان عقابه الكبير- والذي استهان به - أن يمنعوا عنه المال بعد أن أصبح موضع غمز ولمزبين أهل بلدته وأصبح والده لا يطيق سماع اسمه أو قصته بعد أن غدت مضغة في الأفواه
أقنعه صديقه المخرج إبراهيم السيد أن يؤلف له أغاني فيلم فتنة مقابل خمسين جنيها أنفقها في أيام معدودة
وحاول أصدقاؤه أن يجدوا له عملا يقتات منه فعثروا له على وظيفة مدرس في مدرسة سان جورج لكنه ولأسباب غير واضحة تم فصله بعد ثلاثة أشهر
بعضهم قال بسبب كثرة غيابه وبعضهم قال بسبب التفات البنات من حله وافتتانهم بأشعاره وبعضهم قال بسبب ضبطه يتعاطى المخدرات
وتأخر عن سداد أجرة الحجرة المتواضعه التي يسكنها فوق أحد السطوح فجمع متاعه القليل وذهب ليلتجئ إلى مغارة في المقطم بجوار جبانة الغفير ويعيش فيها
ولعل قصيدته على ضفاف الجحيم تصور بدقة هذه الحياة التي عاشها
- إني هنا أيتها المدينة الحرة الفاجرة المجنونة
- أحبس في جفني الرؤى السجينة والأدمع الوالهة السخينة
- إني هنا أغربل السكينة وأزرع الخواطر الحزينة
ولعل المقدمة التي كتبها لهذه القصيدة أبلغ من القصيدة نفسها حيث يقول
" إليك يا قاهرة إلى أضوائك القاسية التي عذبت عيني وأنا قابع هناك في الجبل المضياف بصخوره الحانية وكلابه العاوية وصمته الكئيب وإلى هؤلاء المترفين الكسالى الذين ينكرون علي إيماني بالألم وعبادتي الدموع وإخلاصي للحزن

---
سعى إليه صديقه المخرج إبراهيم السيد وأرغمه على أن ينتقل معه إلى سكنه وكانا قد تصادقا منذ أن كتب له أغاني فيلم فتنة ولكن هذا السكن أيضا لم يكن أفضل من سابقه حيث كان بدروما لا تتعدى مساحته عشرين مترا وليس به سوى وابور جاز وصفيحة للإستحمام
وحينما ضاق بالشاعر الحال أكثر لجأ إلى محمود إسماعيل ليكلم صديقه كامل الشناوي ليعمل مصححا في الأهرام وأرسل للشناوي بيتين من الشعر يشكو له فيها فرد عليه الشناوي ببيتين وجنيهين وعينه بمرتب اثنى عشر جنيها
وعندها قال صالح : استرحت الان من عناء التفكير في رغيف الخبز


الشيخ علي شرنوبي والد صالح وشقيقه طلعت

والسؤال هنا كيف تتركه عائلته في هذه الحال التعسه في حين أن والده أعطى لشقيقه شرنوبي مبلغ سبعة آلاف جنيه ليزاول بها تجارته وزوجه مرتين تكلفت إحداها ثلاثة آلاف جنيه
فكيف يتركونه للجوع والشقاء وهو الذي سيكون شعره مفخرة لهم
ويكتب صالح فيقول
الحمد لله على ما قضى
والشكر له على ما أمر
فما أظن الأرض تحوي فتى
وجوده كان إحدى الكبر
مثل فتى يدعونه شاعرا
وما بغير الموت يوما شعر
يبكي بلا دمع وفي قلبه
ما يغرق الدنيا إذا ما انفجر
لا يعرف الصبر لكنه
لما رأى طول الظلام اصطبر


سياسي

كانت لصالح بعض المواقف السياسية التي استدعت البوليس السياسي للقبض عليه اكثر من مرة
حاول البوليس القبض عليه أثناء دراسته الثانوية فهربه والده إلى عمته التي كانت تعيش مع زوجها الشاعر البكباشي يوسف صديق في قرية ( زاوية المصلوب ) بمحافظة بني سويف
واحتضنه يوسف صديق وعطف عليه ومكث هناك أكثر من خمسة أشهر
ولم يعد إلا بعد أن سقطت حكومة إسماعيل صدقي باشا
ويقول شقيقه طلعت الشرنوبي للدكتور دياب أن صالح قاد مظاهرة من الشبان بعد مقتل الوزير الوفدي أمين عثمان وهتفوا " أنت الجاني يا فاروق "
ولم ينج من قبضة البوليس يومها إذ أوسع ضربا حتى أشرف على الهلاك وظل يعالج بعدها شهرا من أثار الضرب




أم الشاعر
رغم أن أمه كانت تبدو قاسية عليه فحالت بينه وبين حبيبته وكانت هي التي تضيق عليه أثناء فترة إقامته في القاهره إلا أنها كانت ترجو من ذلك أن يثوب إلى رشده ويعود إلى بلطيم ليعمل فيها مدرسا حتى أنها كانت تغضب عندما تعلم أن والده قد أرسل له بعض الأموال سرا إلا أنها كانت معجبة بشعره كثيرا وله الفضل بعد الله في الحفاظ على الكثير من أشعاره عندما انتابته حالة نفسية سيئة فأشعل النار وكاد أن يحرق كل أشعاره التي ألفها فهبت وخطفتها وأنقذتها من لحظة الجنون
حتى البيتين اللذان كتبا على اللوحة الرخامية التي جعلت على قبره فقد حفظتهما أمه عندما قالهما وهما في وسط المقابر يوما وأصرت على أن يكتبا فوق قبره
يا زائرين لقبرنا
لا تعجبن لأمرنا
بالأمس كنا مثلكم
وغدا تكونوا مثلنا

أخته هيام

يقول صالح جودت عنها وعنه
صالح الشرنوبي يمينا وصالح جودت يسارا

يقول جودت
احتفيت بشعره منذ أن قرأت له فقدمته إلى الإذاعة ولست أنسى ما حييت قصيدة كلما قرأتها في جمع بكيت واستبكيت وهي قصيدة في أخت له اسمها هيام كانت بلهاء
يقول فيها :
أختي قصيدة شاعر الغزل
أختي تميمة ساحر الخبل
أختي هيام وأنت من أملي
لأنا الحزين عليك يا أختي

ثم يصف كيف كانت الأسرة تعاملها
وتقول أمي حين تلقاك
يا ليت قلبي ما تمناك
أو ليت مهدك كان مثواك
وإذا ما الكرى نادى الخليينا
فأجبته وهجرت نادينا
قالوا نأى من كان يسلينا
فأقول بل من كان يبكينا

انتاج لم ينشر
يحكي شقيقه عبد العزيز أن ما يوجد الان عندهم هو القليل من الأشعار والكتابات النثرية أما أغلبها فقد سرق ويقول
لقد ذهبت إلى البنسيون الذي كان يعيش فيه في القاهرة بعد موته بأسبوعين وهناك لم أجد سوى بعض ملابسه وأوراق لا قيمة لها وبعض الكتب وقالت صاحبة البنسيون أن صديقه الشاعر ( ..... ) حضر بعد وفاته بيومين وأخذ ما وجده من كتابات
أما الجزء الآخر فقد أخذه الناقد الدكتور عبد الحي دياب الذي حضر إلينا بعد وفاته ومكث لأسابيع يجمع سيرته وأشعاره وأخرج بعضها في الديوان المنشور " ديوان صالح الشرنوبي "
وعندما توفي الدكتور عبد الحي دياب قالت لنا زوجتهأن الكراسات الخاصة بصالح جودت ضمن تركته وقد أخذها شقيقه المهندس عبد الكريم دياب الذي لا يعرف له طريق

النهاية الحزينة


يوم 17 سبتمبر 1951 15 من ذي الحجة 1370 هجرية

استشعرت أمه غيابه فأرسلت شقيقه عبد العزيز في السادسة صباحا للبحث عنه
يقول
أرسلتني لاسأل عنه عند صديقه وابن عمه فتحي الشرنوبي فلم أجده وعندما عدت سمعت سيدة تقول أنها سمعت عن شاب صدمه القطار
فذهبت لأستطلع الأمر فوجدت الناس يلتفون حول الجثة ووسطهم مأمور المركز عبد الخالق صالح وأخرج أحدهم بطاقة القتيل وكان كارنيه الأهرام فأغمي علي ولم أفق إلا قبيل الجنازة

هكذا مات الشاعر الشاب ابن السابعة والعشرين ابن مدينة بلطيم الذي عاش حياة كئيبة قاسية كان ولابد أن تصنع شاعرا سوداويا مثله
شاعر كان لا يرى إلا الموت حتى قابله فأشبعه وروي غليله
مات ولم يعلم كيف مات بالضبط وكيف صدمه القطار
لكنها لا شك ميتة تتماشى تماما مع حياته التي لم يحياها
نسأل الله تعالى أن يرحمه

صورة من القرار الإداري لمركز ومدينة بلطيم بغلق أحد محال الإخوان


ننفرد بنشر هذه الصورة للقرار الإداري لمجلس مدينة بلطيم بغلق أحد المحال التجارية (أسواق المدينة الذي يديرها السيد / مصطفى عفيفي الذي يعتقد أنه من الإخوان المسلمين